بانكوك، تايلاند، 8 ديسمبر 2025
أعلن رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول يوم الاثنين أن المفاوضات مع كمبوديا غير مطروحة، معربًا عن ثقته الراسخة في قدرة القوات المسلحة الملكية التايلاندية على ردع أي غزو. وفي خطاب حازم، أكد أنوتين أن أي إنهاء للأعمال العدائية الحدودية المستمرة يتطلب من بنوم بنه الالتزام الكامل بشروط تايلاند، حيث بلغت التوترات على طول الحدود المشتركة ذروتها مع الغارات الجوية والاشتباكات الأخيرة. وأكد أنوتين بجلاء أن تايلاند ستحمي سيادتها ولن تكون المعتدي.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء في خضم موجة جديدة من العنف، شملت نشر تايلاند لطائرات مقاتلة من طراز إف-16 لشن غارات جوية على أهداف عسكرية كمبودية في وقت سابق من اليوم، كما ورد في تقريرنا. وأفاد مسؤولون تايلانديون بأن هذه الغارات جاءت ردًا على إطلاق القوات الكمبودية النار أولًا، مما أدى إلى إصابة جندي تايلاندي، ودفع إلى إجلاء آلاف المدنيين من المناطق الحدودية في مقاطعات مثل سا كايو، وبوريرام، وسورين، وسيساكيت. وعقد أنوتين، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الداخلية، اجتماعًا طارئًا مع حكام سبع مقاطعات حدودية لضمان سلامة المدنيين وفرض الأحكام العرفية في المناطق المتضررة.
قال أنوتين للصحفيين في مقر الحكومة: "بفضل القوة الهائلة لقواتنا المسلحة، نحن على ثقة بأن أحدًا لن يتعدى على أراضينا". وأضاف: "لم نرد كتحذير فحسب، بل لتأكيد موقفنا القاطع. لن تكون هناك محادثات أخرى، لقد تجاوزوا الحدود. إذا أرادوا وقف القتال، فعليهم الالتزام بشروط تايلاند". وتشمل هذه الشروط، الموضحة في مراسلات سابقة، سحب الأسلحة الثقيلة الكمبودية، وإزالة الألغام الأرضية المزروعة حديثًا في المناطق المتنازع عليها، وقمع عمليات التهريب عبر الحدود، والتصدي للتعديات على الأراضي التايلاندية.
الأزمة، التي أُطلق عليها أزمة الحدود الكمبودية التايلاندية لعام 2025، تنبع من نزاعات إقليمية طويلة الأمد، بما في ذلك منطقة معبد برياه فيهير، التي منحتها محكمة العدل الدولية لكمبوديا عام 1962 ولكنها لا تزال تُغذي المشاعر القومية لدى كلا الجانبين. لا تعترف تايلاند رسميًا بالمحكمة الدولية. اشتعلت التوترات وتصاعدت بشكل كبير بعد أن علقت تايلاند الشهر الماضي إعلانًا مشتركًا تم توقيعه في كوالالمبور بهدف خفض التصعيد، مستشهدة بانتهاكات كمبودية مثل زرع الألغام وسرقة السياج. رد نائب رئيس وزراء كمبوديا بأن تصرفات تايلاند "دمرت السلام"، متهمًا بانكوك ببدء العدوان وخرق الاتفاقية. أصرت كمبوديا على أن تايلاند أطلقت النار أولاً خلال الاشتباكات الأخيرة، وهو ادعاء تنفيه تايلاند بشدة.
اعتمدت حكومة أنوتين سياسةً متشددة، إذ منحت الجيش سلطةً عملياتيةً كاملةً في المناطق الحدودية، وأبقت جميع نقاط التفتيش الحدودية مغلقة، مما قد يُعطّل التجارة الثنائية السنوية البالغة 10 مليارات دولار. وأكد المتحدث باسم الجيش التايلاندي التزام القوات بالقانون الإنساني الدولي، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، مع نشر تعزيزات على طول الحدود الممتدة لمسافة 800 كيلومتر. وقد حشدت حملاتٌ على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك هاشتاغ #التايلانديون_يحبون_السلام_ولكنهم_ليسوا_جبانين_في_الحرب، دعمًا شعبيًا لموقف الجيش.
كانت ردود الفعل الدولية سريعة. حثّ رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم على ضبط النفس، فردّ أنوتين قائلاً إنّ على أنور أن ينصح كمبوديا بوقف الاعتداءات بدلاً من نصح تايلاند بالصبر. وأفادت التقارير بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توسط سابقًا في وقف إطلاق نار هشّ وسط مفاوضات الرسوم الجمركية، أعرب عن قلقه، لكن أنوتين رفض الحاجة إلى تقارير خارجية، مؤكدًا سيادة تايلاند. ودعت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى الوساطة، بينما أعربت اليابان ودول أخرى عن قلقها بشأن الاستقرار الإقليمي.
يحذر المحللون من أنه في حال عدم تدخل طرف ثالث، قد يتفاقم الصراع، مما يُرهق العلاقات الاقتصادية ويفاقم الأوضاع الإنسانية. وقد أشار الأكاديميون التايلانديون إلى خمسة أسباب رئيسية لتجدد استفزازات كمبوديا، منها السياسة الداخلية والنزاعات على الموارد. ولا تزال رسالة أنوتين واضحة: تايلاند تسعى إلى السلام بشروطها الخاصة، لكنها مستعدة لجميع السيناريوهات.

للحصول على النسخة الأصلية من هذه المقالة، يرجى زيارة أخبار باتايا.




