بوكيت -
تحولت مدينة بوكيت القديمة التاريخية إلى لوحة فنية من التفاني والثقافة والاحتفالات، حيث استضافت الجزيرة أول مهرجان غانيش تشاتورثي لها على الإطلاق، وهو حدثٌ بارزٌ استقطب حشودًا من جميع أنحاء تايلاند وخارجها. يُكرّم هذا المهرجان، المتجذر في التقاليد الهندوسية، الإله غانيشا، إله الحكمة والرخاء، وقد أُقيم في بوكيت بمزيجٍ مبهر من التراث الهندي والسحر المحلي.

كان جوهر الاحتفال موكبًا احتفاليًا للإله غانيشا بهيئة داكشيناارتا، وهو تصوير نادر يرمز إلى الثروة والوفرة. وُضع التمثال في معبد سري مانتا كاناباتي في راواي، وجاب الشوارع في موكب مهيب أسر قلوب السكان المحليين والسياح على حد سواء. سادت أجواء حماسية، مليئة بالترانيم والموسيقى ورائحة البخور، حيث تجمع الآلاف ليشهدوا هذه اللحظة التاريخية.

كان من أبرز عناصر المهرجان وصول أكثر من 40 عازف طبول تقليدي من بوني، الهند. تردد صدى إيقاعاتهم الصاخبة على طبول "دول-تاشا" في أرجاء المدينة القديمة، ناشرةً في الشوارع حيويةً وعاطفةً. كان تبادلاً ثقافياً ذا صدى عميق، يربط بين القارات من خلال لغة الموسيقى العالمية.

أضفت العروض والطقوس النادرة في تايلاند لمسةً من البهجة. وقدّم عرضٌ ساحرٌ لفنون رمال "رانجولي" تصاميمَ معقدةً ترمز إلى الحظ والانسجام. وانضمّ مشاهير وفنانون ومؤثرون إلى الموكب، مما أضفى على الحدث بريقًا وحضورًا. وتُوّجت الأمسية بحفل "آرتي" مهيب عند تقاطع بنك تشارتر الشهير، وهو طقسٌ روحيٌّ أضاء الليل وترك انطباعًا لا يُنسى لدى جميع الحاضرين.
لم يقتصر احتفال غانيش تشاتورثي الافتتاحي على مجرد طقس ديني، بل كان مزيجًا رائعًا من التقاليد الهندية وكرم الضيافة التايلاندية. وقد ساهم هذا الحدث، الذي أقيم خلال موسم بوكيت الأخضر، في تعزيز السياحة الثقافية، حيث استقطب زوارًا من الهند والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

ومع خفوت الهتافات الأخيرة وخفوت الأضواء، أصبح هناك أمر واحد واضح: فوكيت لم تحتضن مهرجان غانيش تشاتورثي فحسب، بل رفعته إلى مستوى مهرجان الوحدة والاحترام والفرح.





